اسماعيل بن محمد القونوي
197
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
جوز تعدد الخبر بدون العطف وعند من لم يجوزه فيقدر المبتدأ الآخر في الثاني والإعراب في باقي الاحتمالات معلوم مما ذكره في سورة البقرة وفي أوائل سائر السور . قوله تعالى : [ سورة الشورى ( 42 ) : آية 4 ] لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ( 4 ) قوله : ( وقوله : لَهُ ما فِي السَّماواتِ [ الشورى : 4 ] الآية خبران له ) أي لقوله اللّه وجعل المعطوف خبرا مسامحة وإلا في الحقيقة من توابع الخبر ولا يخفى ما في قوله : الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ [ الشورى : 4 ] من المناسبة القوية لقوله : لَهُ ما فِي السَّماواتِ [ الشورى : 4 ] الخ والمراد بما في السماوات وما في الأرض ما وجد فيهما داخلا في حقيقتهما أو خارجا عنهما متمكنا فيهما فيتناول نفس السماوات أيضا ومعنى العلي المتعالي عن الأنداد والأشباه والعظيم المستحقر بالإضافة إليه كل ما سواه . قوله : ( وعلى الوجوه الأخر استئناف مقررا لعزته وحكمته ) وعلى الوجوه الأخر وهي ما عدا كونه خبرا لقوله اللّه قوله مقرر بيان ارتباطه بما قبله أما كونه مقررا لعزته فظاهر وأما كونه مقررا لحكمته فلأن العلو والعظمة يستلزمان الحكمة وإلا بطل العلو الخ ( وقرأ نافع والكسائي بالياء ) . قوله تعالى : [ سورة الشورى ( 42 ) : آية 5 ] تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 5 ) قوله : ( يتشققن من عظمة اللّه ) وعلوه قدمه لأنه مسوقة لبيان عظمته وعلوه على أنه دليل أني فيكون ارتباطه بما قبله اظهر . قوله : ( وقيل من ادعاء الولد له ) أي من نسبة الولد له مرضه لعدم مناسبته لما قبله ظاهرا وأما في سورة مريم فهذا المعنى ظاهر بل متعين لأنه ذكر فيما قبله : وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا تَكادُ السَّماواتُ [ مريم : 88 - 90 ] الآية وقد مر معناه على التفصيل في سورة مريم والمناسبة على هذا المعنى كون الآية واردة للتنزيه عن الولد والشريك بعد اثبات المالكية والعلو والعظمة والتنزيه مستفاد بالالتزام لا بالعبارة وترك العطف يؤيد الوجه الأول . قوله : ( وقرأ البصريان وأبو بكر ينفطرن والأول أبلغ لأنه مطاوع فطر وهذا مطاوع قوله : وقوله : لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ [ الشورى : 4 ] خبران له تقديره اللّه له ما في السماوات وما في الأرض واللّه هو العلي العظيم . قوله : وعلى الوجوه الأخر استئناف أي قوله : لَهُ ما فِي السَّماواتِ [ الشورى : 4 ] الآية على الوجوه الأخر المذكورة استئناف كلام مقرر لعزته وحكمته . قوله : والأول أبلغ لأنه مطاوع فطر بالتشديد وجه الأبلغية أن ما في فطر بالتشديد معنى التكثير وهو معتبر في مطاوعه وقد مر في تفسير سورة مريم أن التفعل مطاوع فعل والانفعال